الواحدي النيسابوري

70

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

أخبرنا إسماعيل بن محمد المقرىّ ، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، أخبرنا جعفر بن محمد بن اللّيث ، حدّثنا موسى بن مسعود ، حدّثنا شبل ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد - في قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قال : كتب عمر بن الخطّاب - رضى اللّه عنه - إلى أبى موسى الأشعرىّ أن يبتاع له جارية من سبى جلولاء « 1 » - ويوم جلولاء : يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص ، فدعا بها عمر فأعتقها ، وقال : إنّ اللّه تعالى يقول : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 2 » 93 - قوله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ . . الآية . قال المفسّرون : لمّا ادّعى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنّه على ملّة إبراهيم ، قالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها ؟ فقال النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كان ذلك حلالا لإبراهيم ، فنحن نحلّه » فقالت اليهود : كلّ شئ أصبحنا اليوم نحرّمه ، فإنّه كان محرّما على إبراهيم ونوح [ حتّى انتهى إلينا ] ، « 3 » فأنزل اللّه تعالى تكذيبا لهم : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا : ( « 4 » أي حلالا « 4 » ) لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ : وهو يعقوب ؛ وذلك أنّه مرض مرضا ؛ « 5 » فنذر لئن عافاه اللّه ليحرّمنّ أحبّ الطّعام

--> ( 1 ) قال الحضرمي : « جلولاء - بجيم مفتوحة ولام مضمومة ، وواو ساكنة ، ولام ألف مع المد . قال في « صحاح الجوهري » : وهي قرية بناحية فارس ، والنسبة إليها : جلولى ، على غير قياس ، مثل حروري في النسبة إلى حروراء » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / و ) . قال ياقوت : « وبها كانت الواقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 [ هجرية ] ، فاستباحهم المسلمون ، فسميت جلولاء الوقيعة ؛ لما أوقع بهم المسلمون » ( معجم البلدان 2 : 156 ) . ( 2 ) الأثر أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وذكره السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 50 ) وابن جرير في ( تفسير الطبري 3 : 347 ) والقرطبي في ( تفسيره : 4 : 132 ، 133 ) وأبو جعفر النحاس في ( معاني القرآن له 1 : 439 ) وبنحوه في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 452 ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( أسباب النزول للواحدي 110 ) وبنحوه في ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 110 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 136 ) و ( مسند الإمام أحمد 1 : 278 ) . ( 4 - 4 ) الإثبات عن أ ، ب ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 110 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 134 ) . ( 5 ) « قال ابن برى : جاء في التفسير عن ابن عباس وغيره ، قالوا : حرم إسرائيل على نفسه : لحوم الإبل ؛ لأنه كان به عرق النسا ، النسا ( بالفتح مقصور ) : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ » : ( اللسان - مادة : نسا ) ، وانظر ( تفسير الطبري 4 : 4 ) والقصة مفصلة في ( المسند 1 : 278 ) و ( الدر المنثور 2 : 52 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 136 ) .